محمد دياب الإتليدي
104
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )
قولي لطيفك ينثني . . . عن مضجعي وقت الهجوع كي أستريح وتنطفي . . . نار تأجج في الضلوع دنف تقلبه الأكف . . . على بساط من دموع أما أنا فكما علم ؟ . . . ت فهل لوصلك من رجوع ؟ فقال لها أمير المؤمنين : أنت من أي هذا الحي ؟ قالت : من أوسطه بيتاً ، وأعلاه عموداً . فعلم أمير المؤمنين أنها بنت كبير الحي . ثم قالت : وأنت من أي راعي الخيل ؟ فقال : من أعلاها شجرة وأينعها ثمرة . فقبلت الأرض وقالت : أيد الله أمير المؤمنين ودعت له ثم انصرفت مع بنات العرب . فقال الخليفة لجعفر : لا بد من أخذها فتوجه جعفر إلى أبيها ، وقال له : أمير المؤمنين يريد بنتك . فقال : حباً وكرامة ، تهدى جارية إلى أمير المؤمنين مولانا . ثم جهزها وحملها إليه فتزوجها ودخل بها فكانت عنده من أعز نسائه وأعطى والدها ما يستره بين العرب من الأنعام . ثم بعد مدة انتقل والدها بالوفاة إلى رحمة الله تعالى ، فورد على الخليفة خبر وفاته فدخل عليها وهو كئيب ، فلما شاهدته وعليه الكآبة ، نهضت ودخلت إلى حجرتها وقلعت ما عليها من الثياب الفاخرة ولبست ثياب الحزن وقامت النعي له . فقيل لها : ما سبب هذا ؟ فقالت : مات والدي ، فمضوا إلى الخليفة فأخبروه فقام وأتى إليها وسألها من أعلمها بهذا الخبر ؟ قالت : وجهك يا أمير المؤمنين . قال : كيف ذلك ؟ قالت : منذ أنا عندك ما رأيتك هكذا ولم يكن لي من أخاف عليه إلا والدي لكبره ، ويعيش رأسك أنت يا أمير المؤمنين . فترغرغت عيناه بالدموع وعزاها فيه ، وقامت مدة ، وهي حزينة على والدها ثم لحقت به رحمة الله عليهم أجمعين .